تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

217

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

نحو من أنحاء التركيب ، وهو الواجب تعالى ، وهذا ما يأتي إثباته في المرحلة الثانية عشرة . المقدّمة الثانية : المعلول قائم بوجود علّته . وهذه المقدّمة ثبتت في الفصول المتقدّمة ، وتبيّن : أنّ المعلول موجود بوجود علّته ، أي : أنّ وجود المعلول قائم بوجود علّته ، ووجود علّته هو نفس ذات العلّة وليس أمراً آخر ، كما هو واضح . المقدّمة الثالثة : وجوب المسانخة بين العلّة والمعلول . إنّ بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتية ؛ إذ لو لم توجد سنخيّة بين المعلول وعلّته ، لكان من الجائز أن يكون كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، ومعلوليّة كلّ شيء لكلّ شيء ؛ لانعدام الضابطة والملاك بين العلّة والمعلول ، فيمكن أن تكون النار مثلًا علّة للبرودة ، ونحو ذلك ، وهذا ينتهي بدوره إلى السفسطة ، وهو باطل بالضرورة « 1 » . النتيجة : لو صدرت من العلّة الواحدة البسيطة - التي ليست لها إلّا جهة واحدة - معاليل كثيرة متباينة بطبيعتها ، بحيث لا ترجع إلى جهة واحدة ، فهذا يعني : تقرّر جهات كثيرة متباينة في ذات العلّة ، وهو خلاف فرض كون العلّة بسيطة ذات جهة واحدة ، أي : أنّ الشيء الواحد حقيقة لا يمكن أن يصدر عنه أمور متباينة الحقائق ؛ لتنافي الجهة الواحدة مع الجهات الكثيرة ، فلأجل أن تصدر جهات كثيرة فلابدّ أن تكون العلّة ذات جهات كثيرة ، وهو خلاف الفرض ، من كون العلّة بسيطة ذات جهة واحدة . قال صدر المتألّهين : « إنّه لو صدر عن الواحد من حيث هو واحد ( الف ) و ( ب ) مثلًا ، و ( ألف ) ليس ( ب ) ، فقد صدر عنه من الجهة الواحدة ( ب ) ، وما

--> ( 1 ) سيأتي تفصيل الاستدلال على قاعدة السنخيّة في البحوث التفصيليّة .